عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
367
كامل البهائي في السقيفة
وقيل : إنّ يزيد أمر زين العابدين بمصارعة ولده وبالغ بالإلحاح عليه ، فقال الإمام ليزيد : أو غير هذا ؟ قال يزيد : كيف ؟ قال : تعطيني سكّينا وتعطيه سكّينا لكي يعرف من الأقوى ؟ فقال يزيد : هيهات لن تلد الحيّة إلّا حيّة « 1 » ، ثمّ قال يزيد لزين العابدين : يا بن الحسين ، ما هو فضلكم على سائر قريش ؟ فقال الإمام زين العابدين عليه السّلام : نحن أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن التأويل والتنزيل من الدين ، وقال اللّه تعالى : سلام على آل طه وياسين ، يا ويلك ! لا يقاس صخر بن حرب بأبي طالب ، ولا معاوية بعليّ بن أبي طالب ، ولا أنت يا بن هند بالحسين ، ولا ابنك بعليّ بن الحسين . وبقي الإمام زمانا عند يزيد في الشام وفي كلّ يوم يزداد ميل الناس إليه ، وإلى عترة النبيّ وأهل بيته ، وتأتي نساء الشام تعزّي نساء أهل البيت حتّى أوشك ملك يزيد أن يتزلزل ، فاستدعى الإمام وقال له : هل لك من حاجة ؟ فقال الإمام : حاجتي أن تريني وجه أبي حتّى أردّه إلبى جسده ، قال : لقد فعلت ، وكان قد صلبه أربعين يوما على منارة الجامع في دمشق وصلب الرؤوس الباقية على المساجد والأبواب وأحيانا على باب قصر يزيد . ثمّ قال : وادفع لي قاتل أبي لأقتصّ منه ، فكان كلّ من أحضروه يتنصّل من قتل الحسين ، إلى أن وصلت النوبة إلى أحدهم ، فقال : إنّما قتل الحسين من فتح بيت المال على مصراعيه وأغدق العطاء على الجند يعني بذلك يزيد هو الذي قتله ، فاستحيا ذلك اللعين وسكت . وروى الرواة أنّ يزيد أمر في اليوم الذي أحضروا عنده رأس الحسين عليه السّلام بصنع فقّاع ( بضمّ الأوّل وتشديد القاف - المؤلّف ) وهو مسكر يصنع من الشعير ويسمّى بالهنديّ « لوزه » وسقى جيشه منه ، وكان محرّما في الإسلام ، فأباحه اللعين وصار
--> ( 1 ) لم تكن الحكاية مع الإمام زين العابدين بل مع أحد ولد الحسن أو عقيل وابنه خالد .